النووي

129

روضة الطالبين

الصورة الثانية وجها ضعيفا أن الحاصل موضحة واحدة لاتحاد الفعل ، ولو كثرت الموضحات ، تعدد الأرش بحسبها ولا ضبط ، وقيل : إذا كثرت وصارت بحيث لو أوجبنا لكل موضحة خمسا من الإبل ، لزاد المبلغ على دية نفس ، لم يوجب أكثر من دية نفس ، والصحيح الأول ، ولو لم يبق الحاجز بين موضعي الايضاح بكماله ، بل بقي جلد دون اللحم أو عكسه ، فأربعة أوجه ، أصحها : أن الحاصل موضحة ، والثاني : موضحتان ، والثالث : إن بقي الجلد ، فموضحة ، وإن بقي اللحم ، فموضحتان ، والرابع : عكسه ، فعلى الأول ، لو أوضح في موضعين ثم أوغل الحديدة ، ونفذها من إحداهما إلى الأخرى في الداخل ثم سلها ، فهل يتحدان ؟ وجهان ، ولو عاد الجاني ، فرفع الحاجز بين موضحتيه قبل الاندمال ، فالصحيح أنه لا يلزمه إلا أرش واحد ، وقيل : أرشان ، وقيل : ثلاثة ، ولو تآكل الحاجز بينهما ، كان كما لو رفعه الجاني ، لأن الحاصل بسراية فعله منسوب إليه ، ولو رفع الجلد أو اللحم ، أو تآكل أحدهما دون الآخر ، ففيه الأوجه الأربعة ، ولو رفع الحاجز غير الجاني ، فعليه أرش موضحة ، وعلى الأول : أرشان ، ولو رفعه المجني عليه ، ففعله هدر ، ولا يسقط به شئ مما وجب على الجاني ، ولو أوضحه رجلان ، فتأكل الحاجز بين موضحتيهما ، عادتا إلى واحدة ، فعلى كل واحد نصف الأرش ، ولو اشتركا في موضحتين ، ثم رفع أحدهما الحاجز بينهما ، فعلى الرافع نصف أرش وعلى الآخر أرش كامل . فرع شجه شجة ، بعضها موضحة ، وبعضها متلاحمة ، أو سمحاق ، فالواجب في الجميع أرش موضحة ويدخل فيها حكومة المتلاحمة والسمحاق ، لأنها